روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

284

عرائس البيان في حقائق القرآن

بواطنهم ، قال اللّه تعالى : بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ . قال أبو بكر بن طاهر : من لم يزجره عن المخالفات رؤية الحق وسماعه فإنه لا يزجره شيء غير ذلك . وقال أيضا : دلّ قوما من عباده إلى الحياء منه ، ودلّ قوما إلى الحياء من الكرام الكاتبين ، فمن استغنى بعلم نظر اللّه إليه والحياء منه أغناه ذلك عن الاشتغال بكرام الكاتبين . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 81 إلى 89 ] قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ : أمر اللّه سبحانه حبيبه الأول صلاة اللّه عليه أن ألق رغام الهوان على أنوف أهل الخيال من الكفرة والمشبهة والزنادقة والثنوية والنصارى واليهود والمشركين بإظهار تنزيه عزّة أوّليته ، وتقديس جلال قدسه من علل الحدوثية ، وأوصاف المخلوقية حتى يموتوا في غمار الغفلة من ضربات قدس الألوهية وقهر الجبارية أي : إن كنتم تزعمون للّه المنزه القديم شيئا لا يليق بجلاله فأنا أول من يقدسه من طرآن علل الحدثان عليه ، وأنا أول من أفنى من حياتي فيما أسمع منكم له فيه ، وهذا كما قال اللّه تعالى في وصف السماوات والأرض والجبال كيف تخشّعت من أقوال الكفرة فيه بقوله : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ، ويل لمن يتقاعد بعقله من الجمادات في معرفة اللّه ، وإشارة أوليته عليه السّلام في عبودية اللّه إشارة إلى بدو وجوده في إتيانه من القدم بنور القدم وانقياده في أول تجلي جلاله ، وهذا كما قال الصادق : « أوّل ما خلق اللّه نور محمد صلى اللّه عليه وسلم قبل كلّ شيء ، وأوّل من أوجد اللّه عزّ وجل من خلقه ذرية محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأوّل ما جرى به القلم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » « 1 » ، قال : فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ : أحقّ بتوحيد اللّه ، وذكر اللّه تأكيد تقديسه بقوله : سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ

--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 311 ) بأوله فقط .